تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

109

كتاب البيع

فلو انتقل من ثوب زيدٍ لونٌ أو رائحةٌ إلى ثوب بكرٍ ، فهل يحرم الصلاة فيه ؛ لأنَّه تصرّفٌ في مال الغير بغير إذنه ، فلزيدٍ أن يقول : لا تصلّ في لوني أو في رائحتي أم إنَّ مثل اللون أو الرائحة ليس مالًا عرفاً ؟ وكذا الحال في الرطوبة ، كما لو انتقلت من قدر زيدٍ إلى قدرٍ آخر بغير إذنه ، فهل يحرم التصرّف فيه إلى أن يجفّ ؟ إذ قد يُقال : إنَّ الماء شيءٌ والرطوبة شيءٌ آخر ، ولكلٍّ حكمٌ شرعاً ، ولذا قيل بأنَّ الحبوب المتنجّسة بالرطوبة لا تطهر بالماء ؛ لعدم نفوذ الماء فيها . ولو توضّأ زيدٌ بماء غيره سهواً ثُمَّ علم عدم رضاه به ، فالرطوبة الباقية على اليد بالوضوء بالماء المغصوب هل تُعدّ مالًا للغير ، فله أن يقول : لا أُجيز لك التصرّف في رطوبتي أو لا أرضى بالتصرّف في لوني ورائحتي ؟ الحقّ : أنَّه لا يجوز التصرّف في مال الغير بغير إذنه ورضاه ، إلّا أنَّ مثل اللون والرائحة والرطوبة ليس مالًا ، والرطوبة لا تُعدّ مالًا مغصوباً . نعم ، لو كان ماءٌ ، لكان ملكاً له ، إلّا أنَّ الفرض بقاء الرطوبة على اليد ، لا الماء ، وحكم كلٍّ منهما مغايرٌ لحكم الآخر . ولذا لو تلفت العين بنحوٍ لم يبقَ منها عينٌ أصلًا ، وإن بقيت بعض آثارها ، لجاز لي التصرّف فيها ، وليس له الحقّ في المنع ، فيجوز إذن الصلاة في ثوبٍ متلّونٍ بلونٍ لا يزول أو ذي رائحةٍ انتقلت من مال الغير ؛ إذ التصرّف فيه لا يُعدّ تصرّفاً غصبيّاً . ولم يقع الكلام في هذه الجهة ، وإنَّما الكلام فيما لو كانت العين على حالها وخرجت عن التقويم ، إذ يُقال : هل سلب الماليّة موجبٌ لسلب الملكيّة ، كما اختاره السيّد اليزدي قدس سره « 1 » ، نظير ما لو قطف وردةً من حديقة غيره ؛ فإنَّ

--> ( 1 ) راجع حاشيته على المكاسب 108 : 1 ، تحقيق حول صحيحة أبي ولّاد .